خرجت كعادتى كل صباح امام الباب الحديدى للفيلا الصغيره حاملا فنجان
القهوه
مستمتعا بدفء الشمس ومراقبا للشارع الهادىء الذى يقع قرب ميدان الأسماعيليه
بمصر الجديده ولمحت على بعد خطوات منى شنطه بلاستيك ملقاه ، اتجهت اليها
تفحصتها، وجدت بها بعض الأجندات القديمه، اجتذبت احداها وتصفحتها ،من النظره الأولى
ادركت انها عباره عن يوميات كتبها أحدهم ، حملت الشنطه ووضعتها بجوارى حتى
انتهيت من قهوتى ثم صحبتها معى الى الداخل ،نفضت عنها التراب ثم اخرجت ما بها
وكانت 9 اجندات مدونه كلها
اخذت اتصفح احداها ليتبين لى انها ترجع لرجل تجاوز سن المعاش كان يعيش وحيدا
بلا زوجه او أولاد وتقريبا بلا اصدقاء الا من بعض الأقارب اللذين كان يعتقد انهم يتمنون نهايته
ليستولوا على ما يمتلكه او هذا ما كان يظنه
وكانت تلك المذكرات خليط بين التعليق على الأحداث بسخريه لاذعه أو انتقاد لتصرفات أقاربه
أو مقولات ساخره او انتقادا لذاته وكان يتكلم عن نفسه بصيغة المجهول قائلا :
( يبدو انه كان حالما عندما توهم ان معاركه قد انتهت وانه يحق له ان ينعم بالهدؤ الذى لم يقسم له فى حياته
فاذا بالهيئه العامه للتأميناتترسل له شيكا بالأجر المتغير لكن بالاسم الخطأ وعليه ان يخوض حربا للتصحيح
قد يبدو ذلك شيىء تافه لكن لاتنسى انه اصبح مرهقا لحد الاعياء ، ممزقا الى حافة الجنون ،
يصيبه الذعر اذا رن جرس التليفون ينقبض قلبه ان رأى خطابا بصندوق البريد
العقل يحترق...النفس ممزقه....الروح تكتوى
الجسد خائر هده المرض واثقله القلب الكسير
انه وان استطاع ان يحمى نفسه من الشلل والجنون
ومن مختلف علل النفس اكتئاب وفصام و..و الا انه
مرهق الى حد الاعياء ولا يزال هناك قلق غامض دائم وحزن خفى دفين
اللعنه على من يقول الانسان هو ما يفعل
كلا الانسان يتظاهر بالملرح والسرور وهو اشد الناس حزنا وتعاسه
يتصنع الصحه والقوه وهو اكثر الناس اعياءا وارهاقا يمثل العنف والانانيه والقسوه
وهو يذوب رقة وحبا
اقصى ما يتمناه ان يجلس تحت شجرة مادا رجليه فى ذهول ناعم ممتع
ولان التفكير يشقى الانسان قرر ان يقوم ليغسل المواعين
كما تقول نصائح النفسيين )
========
وله قول آخر :
(ويترك الدنيا تمضى
بلا منطق ولا وجود ولا كيان حقيقى
ويرى الناس حتى نفسه خيالات واشباح فى مأساه بلا معنى
عبث من العبث
قبض الريح
وهم الاباطيل طعم المر ...لسع النار...حصاد الهشيم
يعيش اللحظه
فما فات قد مات وما له رجوع
والغد قد لا يأتى ابدا
فلماذا ننفعل )
======
ووجدت ببعض الأجندات بعض قصاصات الصحف مدبسه وعليها تعليق منه
كما وجدت بعض التعليقات على الاحداث الجاريه وانتقاد لبعض الكتاب والمذيعين
شعرت ان بين يدى حياة رجل احدهم القاها بالطريق...

